الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

74

القرآن نهج و حضارة

للجسد ، وهذا ما توحيه كلمة الطهارة التي تكررت في القرآن بصيغ مختلفة ، بمعنى النظافة والنزاهة ، يقول صاحب الميزان : أن النظافة هي الطهارة العائدة إلى الشيء بعد قذارة سابقة ويختص استعمالها بالمحسوسات » « 1 » فظاهر الحياة مبنيّ على أساس التعامل والتصرف المادي ، فكما يجب تطهير الروح والنفس مما يدنسها ، وكما للروح لباس - وهو لباس التقوى - فللجسم ثياب يجب تطهيرها ، تنزيها للظاهر . وتطهير الثياب يعنى رفع القذارة عنها بمراعاة القواعد الصحية العامة ، كي لا تتعرض للأدناس ، وهي من المظاهر التي تدل على نظافة المسلم أمام غيره ، ولذا أمر سبحانه وتعالى نبيه الكريم حيث خاطبه بقوله وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 2 » أي وثيابك فأغسلها عن النجاسة بالماء لأن المشركين لا يتطهرون . عن ابن زيد وابن سيرين « 3 » وروى أبو بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال أمير المؤمنين ( ع ) : « غسل الثياب يذهب الهم والحزن وهو طهور للصلاة وتشمير الثياب طهور لها وقد قال اللّه سبحانه وتعالى وثيابك فطهر أي فشمر » « 4 » فلا تتعرض للأدناس فيكون اللباس دائما نظيفا لا يحمل قذارة . فالقرآن شفاء للبدن إذ يزيل بتعاليمه الحقة وبرامجه السليمة ومواعظه الشافية كل ما يسبب المرض والعاهة . فعلى الإنسان أن يتعلم ما يقوي البنية الجسمانية ، ويجعلها بعيدة عن الموانع المضادة للسعادة . كذلك يؤكد القرآن على مجموعة مفاهيم ضرورية

--> ( 1 ) الميزان ( ج 2 ) 209 ( 2 ) سورة المدثر آية 4 ( 3 ) مجمع البيان ( ج 10 ) ص 580 ( 4 ) مجمع البيان ( ج 10 ) ص 580